جنرالات في مجلس الوزراء – كيف يشكل الجيش سياسة إسرائيل؟
تأليف :
يورام بيري
الناشر :
المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار
رقم ISBN :
978-9950-330-24-5
تاريخ النشر الرقمي :
2011-11-24
لغة الكتاب :
عدد الصفحات :
298
السعر :
9 $
شراء
0

الكتاب مكرس على مدار فصوله لرصد ملابسات العلاقة الإشكالية بين الجيش والسياسة في إسرائيل، في فترة الإنتفاضة الثانية، بحيث يعد إضافة نوعية لما صدر من معالجات إسرائيلية عن هذه الفترة، تحديداً، كل هذا في سياق السؤال الإسرائيلي التاريخي حول السياسي والعسكري والعلاقة بينهما وتجلياتها في الحراك السياسي الداخلي، أولاً، والمتعلق بالصراع الشرق أوسطي ثانياً.

يدخل المؤلف، وهو سياسي وإعلامي مخضرم، في تفاصيل النقاشات الإجرائية والمفاهيمية في حقبة الإنتفاضة الثانية، متعمقاً عبرها في مكونات الوعي الإستراتيجي الإسرائيلي، وما يحدد مضامين هذه المكونات، وانعكاساتها على الممارسة السياسية والعسكرية في آن.

ويتضح من محتويات الكتاب حقيقة أن الجيش الإسرائيلي توّقع الإنتفاضة، وأعد العدة لمجابهتها قبل إنطلاق شرارتها الأولى بعام واحد على الأقل. لكن ما يسترعي الإنتباه، يتمثل في ماهية الخطة التي أعدها الإسرائيليون، والتزموا بتطبيقها على مدار السنوات السبع الماضية، فقد نظروا إلى المجابهة باعتبارها حرباً من طراز خاص، أقل من حرب تقليدية، وأعلى من اشتباك مسلح، وهذا ما أطلقوا عليه تسمية الحرب منخفضة الكثافة.

الحرب منخفضة الكثافة لا تستهدف تحقيق نتائج عسكرية حاسمة في الميدان، أو احتلال أراضي العدو، كما جرت العادة في الحروب التقليدية، بل إحداث تغييرات نوعية في وعيه للصراع، وإقناعه باستحالة تحقيق الهدف عن طريق القوة، مما يستدعي تضافر عوامل القوّة العسكرية، مع وسائل الضغط الإجتماعي والسياسي والمعنوي، لإرغام العدو على الاستسلام. وفي سياق كهذا، تستمر المجابهة لسنوات، ولا تتضح نتائجها النهائية قبل مرور فترة طويلة من الوقت. فهي، في التحليل الأخير، حرب طويلة الأمد، لأنها مجابهة بين مجتمعين، كما يتضح من معالجات الكتاب.

ترجم الكتاب عن الإنجليزية حسن خضر، ومن مقدمته نختار: "يضيف الكتاب جديداً إلى سجال متجدد، بدأ منذ نشوء الدولة الإسرائيلية نفسها، حول العلاقة القائمة بين الجيش والدولة، ولم يتوقف عند نتائج نهائية حتى الآن: هل يتحكم الجيش بقرار الحرب والسياسة في إسرائيل، أم يتلقى الأوامر من قيادات سياسية مدنية؟ وماذا يفعل إذا اصطدمت مصالحه، ورؤاه العسكرية والسياسية مع مصالح ورؤى الساسة المدنيين؟ وهل سينقلب الجيش ذات يوم على المؤسسة المدنية الحاكمة لإنشاء دكتاتورية عسكرية، كما حدث في مناطق كثيرة من العالم؟ أم أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج إلى أمر كهذا طالما تمكن من تحقيق إرادته من وراء الكواليس؟

أسئلة كثيرة غالباً ما تجد إجابات مزدوجة ومعقدة في ثنايا هذا الكتاب، لكن المؤكد في جميع الأحوال أن دور الجيش ونفوذه قد شهدا صعوداً مطرداً خلال العقود القليلة الماضية، وفي المقابل تضررت صدقية ومكانة القيادات السياسية المدنية إلى حد بعيد، لعدم وجود ساسة من طراز رفيع أولاً، ونجاح المصالح الضيقة والصراعات الحزبية في شل قدرة السياسيين على الحركة، وحرمانهم من التحلي بالشجاعة، وامتلاك زمام المبادرة ثانياً.

وإذا ما نظرنا إلى حقائق كهذه على خلفية الهوس الأمني السائد في المجتمع الإسرائيلي، فلن يكون من قبيل المجازفة القول إن دول الجيش في السياسة الإسرائيلية في تصاعد، وأن العلاقة المأزومة بين الجنرالات والمدنيين تبدو مرشحه لمزيد من التوتر والصراع السافر أحياناً، والكامن في أروقة الحكم، ومؤسسات الدولة في أحيان أخرى.

حرر المادة
جاري تحميل التعليقات ...
تطوير :: كوديميشن 2010